الشيخ عبد الغني النابلسي
93
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
كانت في زمان جاهليتك فرأيت شواهد الحق ولوائح الجمع ( في نفسك ) وبرقت لك بوارق الإقبال ولمعت لك أوائل أنوار الأحوال ( فينبغي لك ) أي يتأكد في حقك ( أن تحفظ ذلك الأثر ) المذكور ( الذي تشاهده ) أنت ( فيك بقدر الإمكان ) ، أي مقدار ما يمكنك وعلى حسب طاقتك ، فتحضر له قلبك وتفرغ لفهمه سرّك « 1 » وتعيه بعقلك ولبك ، ولا تتركه يمر عليك ويمضي وأنت غافل عنه غير محتفل به . وإن يحصل لك في ذلك المعنى فتور فراجع مصاحبته ، حتى يرجع لك ببركته ذلك الأثر ، وهكذا تفعل مرة بعد أخرى حتى تصير تلك الكيفية ملكة لك . ( وإن ) كان ( يحصل لك ) أي يوجد عندك ( في ) حفظ ( ذلك المعنى ) الذي حصل في نفسك وهو الأثر الظاهر لك من نتيجة صحبة ذلك الشيخ العزيز بعض ( فتور ) ، أي ضعف وتكاسل ، ( فراجع ) في الحال بعزمك وهمتك ( مصاحبته ) أي ذلك الشيخ المذكور ، واستدرك خاطره لعله تغير عليك من تقصيرك في القيام بآداب صحبته ( حتى لك يرجع ببركته ) وبركة صحبته التي هي سبب لنجاتك وخلوصك من المهالك ( ذلك ) المعنى الذي حصل لك فتور منه وهو ( الأثر ) المذكور ، فإن المشايخ قلوبهم أقلام بيد الحق تعالى يكتب بها على ألواح نفوس المريدين ما يريده اللّه تعالى ، فمتى ذهب صفاء اللوح وصقاله امتنعت الكتابة فيه ، وإذا رجع إلى الصقال والصفاء جرت فيه الأقلام بقدرة الملك العلام ( وهكذا تفعل ) كلما عرض لك الفتور عن لوامع طوالع ذلك النور ( مرة بعد ) مرة ( أخرى حتى تصير تلك الكيفية ) التي هي ذلك الأثر المذكور ( ملكة لك ) قوة راسخة في نفسك لا تتكلف لاستحضارها . وإن لم يحصل لك من صحبة ذلك الوزير أثر ، ولكن حصلت به محبة وجذبة فينبغي لك أن تحفظ صورته في الخيال وتتوجه بالقلب الصنوبري حتى تحصل الغيبة
--> ( 1 ) ( أ ) : ليفهم سترك .